فخر الدين الرازي

161

شرح عيون الحكمة

الفصل الرابع في أنولوطيقا الأولى Analytica Priora تمهيد « 1 » : انا إذا استدللنا بشيء على شئ . فاما أن يكون أحدها أعم من الآخر أو لا يكون . فإن كان الأول . فاما أن يستدل بالأعم على الأخص - وهو القياس - أو بالأخص على الأعم - وهو الاستقراء - وإما إن لم يكن أحدهما أعم من الآخر - وهو التمثيل - مثال القياس : إنا إذا أردنا أن نبين أن الانسان محدث . قلنا : الانسان جسم ، وكل جسم محدث . فحكمنا بثبوت الحدوث للانسان ، لأجل أن الحدوث الذي هو أعم من الانسان ثابت . ومثال الاستقراء : قولنا الحيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ ، بدليل : أن الانسان والفرس والثور هكذا يكونون ، فاستدللنا بثبوت هذا الحكم في هذه الحيوانات على ثبوته في كل حيوان . ومثال التمثيل : قولنا : السماء مشكلة . فتكون محدثة ، قياسا على البيت . فهذا البيان يحصر الحجج في هذا الثلاثة . فأما بيان أن الاستقراء أو التمثيل ضعيفان . فسيأتي إن شاء اللّه تعالى . * * * قال الشيخ : « القياس قول مؤلف من أقوال ، إذا سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر » التفسير : اعلم أن كتاب « ايساغوجى » بحث عن المعاني المفردة التي

--> ( 1 ) قال المفسر : ص . بل تمهيد .